تقرير بحث المجدد الشيرازي للروزدري

199

تقريرات آية الله المجدد الشيرازي

المقامين فقط . ويقوّي ذلك - بل يشهد له - أنّ البحث عن هذه المسألة والتعرّض لها لم يكن معهودا من أحد من متقدّمي الأصوليّين وإنّما أحدث البحث عنه المتأخّرون منهم - كما أشرنا إليه - والظاهر - بل المعلوم - أنّ هؤلاء أخذوا ذلك من الفقهاء - رضوان اللَّه عليهم - في بعض الموارد الخاصّة من الفقه كمسألة تداخل الأغسال والوضوءات ونحوهما من سائر الموارد التي اجتمعت فيها أسباب متعدّدة مع اتحاد مسبّباتها نوعا فعنونوه على نحو الكلَّيّة . ومن المعلوم للمراجع في كلمات الفقهاء في تلك الموارد أنّ مقصودهم في مسألة الأغسال مثلا أنّه إذا وجد أسباب متعدّدة لإيجاب الغسل ، كالجنابة والحيض ، ومسّ الميت ، وغيرها ، فهل يقتضي تعدّدها تعدّد الواجب - وهو الغسل في الخارج - أو لا ؟ فإنّ النافين للاقتضاء ثمّة - أيضا - قد ينفونه بمنع اقتضاء تعدّد الأسباب لتعدّد التكاليف ، وقد ينفونه بمنع اقتضاء التكاليف تعدّد المكلَّف به في الخارج ، وهكذا الحال في سائر الموارد الخاصّة ، فراجع وتأمّل بعين الإنصاف وقد حكى - دام ظلَّه - عن السيد الجليل بحر العلوم - قدّس سرّه - أنّه قال : النزاع في المقام إنّما هو في تداخل المسبّبات ، والنكتة في تعبيرهم عنه بتداخل الأسباب التنبيه على مبنى المسألة . انتهى . أقول : ما ذكره - قدّس سرّه - إنّما يتمّ لو كان عدم تداخل المسبّبات على تقدير عدم [ تداخل ] ( 1 ) الأسباب متّفقا عليه بينهم ، وليس كذلك ، لما قد أشرنا إليه وستعرف تفصيلا - إن شاء اللَّه - من أنّ القائلين بتداخل المسبّبات قد يدعونه بمنع اقتضاء تعدّدها لتعدّد الامتثال مع تسليم اقتضاء تعدّد الأسباب

--> ( 1 ) إضافة يقتضيها السياق . .